لقد خرج وحيدا

قياسي

استمع إلى إحدى معزوفات فانجليس.
أفكر في نفسي، كثيرا أفكر من أنا؟
من هو الإنسان؟ لماذا يفكر؟ بماذا يفكر؟
هناك شخص ما، نعرفه جيدا..
ولد سعيدا ثم كبر وبدأ يحصل على هذا وذاك.
ياكل من هذا ويتذوق ذاك.
يضحك من هذا ويبكى من ذاك.
عشق التملك، ممتلكاتي ، أشيائي. أنا.
كبر وكبرت به الغريزة، أحب تملك الدنيا، ونسي مسبب وجوده.

دخل المدرسة، لكي يجلب شيء لممتلكاته، الشهادة!
يجبر نفسه كل صباح، يكرهها على النهوض لا ليتعلم، بل ليكسب شيئا..
ويضعه في ممتلكاته.
لا يريد أن يصبح غيره أفضل منه، أنا الأفضل أنا سأتفوق..
لكي يزيد ثمن ممتلكاتي!
كبر وكبر وبدا جشع النفس يقلبه ذات اليمين وذات الشمال.
بدأ يحس بالإنجذاب للإناث، أريد أن امتلك واحده!
واضع الجميلة ضمن الممتلكات!

ضحك مع تلك، وضحك على تلك، وضحكت عليه الأخرى!
وجدتها وجدتها، نسي وتناسى لماذا هو هنا؟!
أريدها هي..
دق دفئ قلبيهما، سلام ثم كلام.. ثم بدأت الأحلام..
هل تفكر بي ؟ هل تريد غيري!! يا إلهي لا أريد أن تكون لغيري..
ﻷنه مازال يفكر بالممتلكات، يريد ان يمتلك!

جشع وبدا الاقتراب ليمتلكها، وفي يوم وليله.. اصبحت بين يدي عاشق ثان!
لن يستطع الاقتراب، ولا حتى بخياله. لقد اصبحت مستحيله..
خسر ماكان يريد ان يكون من الممتلكات.

راح يركض وراء الدنيا ويجمع هذا ويضع هذا ويعمل هنا وينمي تلك الأرصدة..
وينام، مليء بالممتلكات، فارغ من الداخل!!
حياته لا قيمة لها. خائف على تلك الممتلكات، ربما ينصب علي! ربما أخسر تلك الصفقة أو تلك!
يا إلهي.

بدأ القلق والخوف من الغد،

وبدأت صحته بالشيخوخة، وحيدا مع ممتلكاته!
صحته، أغلى ممتلكاته.. بدأت بالتلاشي..

يخبره الطبيب بقرب أجله، لا يصدق ويصرخ ويغضب، ثم وحيدا يبكي.
سأعالج أمراضي في أرقى المشافي، سأدفع كل ممتلكاتي ، لقد ارهقت نفسي من أجل ممتلكاتي.

ضعف البصر والسمع، يقرر الطبيب إجراء عملية لقلبه..

ينام في ذلك المشفى، وحيدا.. وبعد صحوته من المخدر.
لا يستطيع الحراك، لا يعلم هل هو في العالم الحقيقي أم في العالم الآخر!

يريد رفع يده، قواه لا تتحمل.. ثم يغزوه المخدر.. يتمتم.. يذهب في غيبوبته مرة أخرى.

هل تسمعني؟ هل تستطيع التحدث؟
يضرب على خده الطبيب، هل تحس بي؟ افتح عيناك لتجيب!
يصعق بالكهرباء على صدره، يتألم، لا يستطيع التحرك..
لا يستطيع فتح عينه، يسمعهم يقولون مات.. ويقول في نفسه انا معكم لم امت بعد..
يلقى على السرير ثواني كانها سنون!
مرة أخرى هل تسمعني؟ اجبني!

وفي نفسه: نعم اسمعك، انا لا استطيع الحراك! أريد اشيائي اين اشيائي!!
تبرد اطرافه ويمر شريط حياته امامه،
ولد عاريا لم يكن لديه شيء
ركض خلف كل شيء
وبدا بالتراجع والتراخي وبدأ يرى مالا يراه الأحياء…
يفكر وفجاة توقف عن التفكير..

الطبيب: انقلوه لثلاجة الموتى!

خرج، ترك ممتكاته، لقد خرج وحيدا!